ابن كثير

285

السيرة النبوية

والمشهور عن الجمهور أن مكة أفضل من المدينة إلا المكان الذي ضم جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد استدل الجمهور على ذلك بأدلة يطول ذكرها ها هنا ، ومحلها ذكرناها في كتاب المناسك من الاحكام إن شاء الله تعالى . وأشهر دليل لهم في ذلك ما قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة يقول : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت " . وكذا رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان عن الزهري به . وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث الليث ، عن عقيل عن الزهري به . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقد رواه يونس عن الزهري به . ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . وحديث الزهري عندي أصح . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحزورة فقال : " علمت أنك خير أرض الله وأحب الأرض إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت " وكذا رواه النسائي من حديث معمر به . قال الحافظ البيهقي : وهذا وهم من معمر .